اخبار عاجلة
تابع اجدد واحدث الاخبار اول باول
Loading...
الرئيسية تعليمي اخبارى ترفيهى متنوع
عزيزي المواطن البائس اللي قاعد والأسعار عمالة تزيد، عمرك سألت نفسك ليه الدولة مبتطبعش فلوس كتير وتحل مشاكلها؟!
ليه منطبعش مليارات ونفرقهم على الشعب والكل يبقى غني ونخلص من كل المشاكل دي؟!

تقريبًا دا أكتر سؤال فضولي بيخطر على بالنا لما نفكر في النظام المالي للدولة، وأكتر سؤال بنسأله لنفسنا في الأيام الصعبة اللي بنمر بيها ولسه هتزيد صعوبة مع قرار تعويم الجنيه للمرة التانية.

وبما إن الدولة هي صاحبة السلطة المالية وعندها مطابع للفلوس، ليه مبتطبعش فلوس كتير؟!
بما إن تكلفة الطباعة أقل بكتير جدًا من قيمة الورقة النقدية.

لأن ببساطة دا لو حصل هيتسبب في انهيار اقتصاد الدولة كله.

تعالى ناخد الموضوع من ناحيتين علشان نفهم القصة كلها، ناحية علمية، وناحية غير علمية.

الغير علمية:
إنتَ بتستلم وظيفة وتشتغل علشان تاخد مقابل مادي من شغلك يساعدك على حياتك، سواء كنت دكتور أو مدرس أو كهربائي أو أيًا كانت وظيفتك، بتقدم خدمة للناس بمقابل مادي بيدخل لك آخر الشهر أو في اليوم علشان تصرف على نفسك وعائلتك.

بتشتري بالمرتب بتاعك خضار وفاكهة وأكل وبتصلح عربيتك ولو فيه مشكلة في بيتك بتصلحها وتحلق شعرك إلخ..
كل شخص من دول قدم لك خدمة وإنتَ دفعت له في المقابل فلوس، وهو برضه بيعيش بالفلوس حياته وبيحصل على خدمات من الناس ويدفع لهم فلوس، ودي دورة الحياة، وهكذا.

طيب ليه الدولة أصلًا متطبعش فلوس وتوزعها على الناس ونبقى كلنا أغنيا بدل البهدلة دي كلها؟!
لأنك ببساطة لو بقيت مليونير، ومعاك فلوس كتير، وغيرك بقى مليونير، وغيرك، مين هيزرع الخضار والفاكهة؟! ومين هينقلهم؟! ومين هيبيعهم؟! ومين هيصلح لك عربيتك؟! ومين هيحلق لك شعرك؟!
بما إن الناس كلها بقت أغنيا، ماحدش هيقدم خدمة أو يشتغل مقابل إنه ياخد فلوس، لأنه بقى معاه فلوس كتير جدًا ومش عارف يصرفها في إيه!
ومن هنا تقف الحياة وتتعطل كلها.

أما التفسير العلمي:
هو مصطلح التضخم، أو التضخم الجامح "Hyper inflation" وهنا الدولة بتوصل لمستوى جنوني من التضخم.

علشان تفهم معنى التضخم، لازم تعرف الدولة بتطبع الفلوس على أي أساس، وإيه اللي بيوقفها! يعني ازاي الدولة بتحدد هتطبع قد إيه فلوس.

الأول كان فيه حاجة اسمها مصرف مركزي في كل دولة، ودا مصرف بيكون تابع للدولة وبيدير شؤون العملة.
المصرف دا لازم يكون عنده رصيد كافي من الدهب يساوي إدارة شئون الدولة الإقتصادية، وفي الناحية التانية يطبع فلوس بتمن الدهب دا وتعيش بيها الدولة.

مع الوقت النظام دا انتهى، ودلوقتي البنوك المركزية مش بتحتفظ بس بالدهب، لا كمان بالعملات الأجنبية وسندات الديون وغيرها من الحاجات اللي بيتم مقابلها طباعة الفلوس.
ومش دايمًا الدولة بتلتزم بالحاجات دي لطباعة الفلوس، بل بتتعداها بشكل كبير، لأن فيه عوامل تانية بتدي قيمة للعملة، زي هيبة الدولة وقوتها الاقتصادية والعسكرية.

يعني لو طبعت ورقة بـ100 جنيه دا مش معناه زي الأول إن الدولة عندها حاجات قيمتها 100 جنيه زي الدهب والسندات إلخ..

من هنا بتحدد الدولة تطبع قد إيه فلوس، بحيث تحافظ على القوة الشرائية فيها.

طبعًا دا كله بعيدًا عن طباعة الفلوس الجديدة اللي بتاخد محل الفلوس التالفة أو المقطوعة، وبدل بيتم طباعتها بنفس المقدار مش هيحصل تضخم، يعني لو فيه مليون جنيه في السنة بيحصل لهم تلف يبقى الدولة تطبع قدهم.

إنتَ لسه لحد دلوقتي موصلتش لإجابة سؤالك، لو الدولة طبعت فلوس كتير من غير ما تقف هيحصل إيه!

لما ميزانية الدولة بيحصل لها عجز، يعني مصاريفها بتكون أكتر من الفلوس اللي بتطبعها، فيه حلول كتير علشان تتخلص من العجز دا.

الحل الأسهل والأخطر إنها تمول العجز دا، عن طريق طباعة فلوس بقيمة العجز وضخها في الاقتصاد، ومن هنا بيحصل التضخم.

والتضخم معناه إن الفلوس تبقى كتير جدًا عن الطبيعي، الناس يبقى في إيديها فلوس كتير لكنها مجرد ورق ملهاش نفس قيمتها السابقة، لأنها بقت أكتر من السلع المتاحة زي الأكل واللبس وغيره، فالأسعار بتتبدل في لحظة، وفجأة تلاقي الحاجة اللي بجنيه بقت بـ10 جنيه!

ولنفترض إن معدل التضخم في بلد ارتفع وبقت الـ100 من العملة تساوي قيمتها الأساسية 50، يعني الحاجة اللي كنت بتشتريها بـ50 جنيه هتشتريها بـ100 جنيه لأن دي قيمتها الأساسية.

تخيل لو معدلات التضخم بقت جنونية، هتلاقي نفسك بتدفع فلوس كتير جدًا كورق، علشان تاخد حاجة قليلة، ودا مش بسبب غلاء السلعة، لا دا بسبب انخفاض قيمة العملة نفسها.

اللي عايش في سوريا والسودان واليمن دلوقتي واللي عاش في العراق قبل كدا هيكونوا مروا بالنقطة دي.

مثلًا هتلاقي نفسك كنت بتشتري كيلو الجبنة بـ50 ليرة، بقيت بتشتريه بـ300 ليرة، ودا معناه إن العملة الورقية اللي قيمتها 300 ليرة، قيمتها الحقيقية الشرائية 50 ليرة. والسبب هو التضخم.

والغريب بقى إنك هتكتشف إن فيه بعض السلع وخاصة المستوردة، قيمتها الأساسية رخيص جدًا، مع إن سعرها أغلى.
يعني مثلًا كيلو القهوة كان بـ700 ليرة، يعني 14 دولار مثلًا قبل التضخم، يعني الدولار بيساوي 50 ليرة.
دلوقتي سعر كيلو القهوة 3000 ليرة، والدولار بقى بـ500 ليرة، يعني تمن كيلو القهوة بقى بـ6 دولار، أرخص من الأول لكنك بتدفع أكتر!
ولو استمر الموضوع ممكن يوصل كيلو القهوة لـ7000 ليرة!

اللي إنتَ شايفه إن سعر القهوة ارتفع من 700 ليرة لـ3000 ليرة، لكن الحقيقة الفعلية هي إنه انخفض مرتفعش، وطبعًا المستفيد من الموضوع دا وقتها هيكون اللي بيقبض بالدولار.

لو عاوز تعرف شكل الحياة هيكون ازاي في دولة حصل فيها تضخم جامح، ابحث في جوجل عن "التضخم الجامح"، أو "Hyper inflation"، هتتصدم من الصور اللي هتشوفها وعارض لك شوية منهم تحت في المقال.

لو بحثت يا عزيزي هتشوف ناس بتحرق الفلوس علشان تدفي نفسها في الشتا لأن دا هيكلفهم أقل من سعر المازوت.
وهتشوف ناس بترمي الفلوس في الشارع لأن الاحتفاظ بيها مكلف أكتر من قيمتها، لأنهم محتاجين مكان لحفظ الفلوس اللي هو أصلًا هيتدفع له إيجار أكتر من الفلوس اللي هتتشال فيه!

دولة زي زيمبابوي حصل عندها تضخم لدرجة إن سعر البيضة وصل لمليار، فأصبح إن الشخص علشان يشتري بيضة محتاج عربية مليانة فلوس، فطبعوا عملة بقيمة مليار علشان يساعدوا نفسهم على المعيشة!

طيب مع دا كله، ليه منطبعش الفلوس نسدد بيها الديون اللي بره؟!
لأن باختصار رد الدين مبيكنش بالعملة المحلية، بل بيكون بعملة عالمية زي الدولار، فلو طبعت دولة كمية كبيرة علشان تسد بيها الدين، لازم تحولها لعملة الدولار، ودا هيتسبب في سحب كميات ضخمة من الدولار من السوق، وضخ العملة المحلية مكانه بكميات كبيرة، وبكدا الفلوس برضه هتبقى كتير، وهيحصل تضخم.
بل إن حسب قاعدة العرض والطلب اللي هيحصل إن الدولار قيمته هتزيد لأنه بقى نادر وجوده في البلد ودا هيؤدي لانخفاض قيمة العملة المحلية لأنها موجودة بكثرة.
وبرضه هيحصل تضخم.

أعتقد كدا كل الناس فهمت ليه الدولة مينفعش تطبع فلوس كتير علشان تحل مشاكلها!

-

وبكدا يا عزيزي المقال يكون خلص، متنساش تقولنا رايك في التعليقات 
اضيف بقلم:
القسم:
مشاركة على:
جميع الحقوق محفوظة لـ حشاد سيرش 2023 -2024 -برمجة وتصميم: م/ رفعت الجندى
خدمات اخرى